السيد علي عاشور
169
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
قالوا : من قبل الذل والتواضع . قال : « فما جعلكم أطول النّاس أعمارا ؟ » . قالوا : من قبل أنّا نتعاطى الحقّ ، ونحكم بالعدل . قال : « فما بالكم لا تضحكون ؟ » . قالوا : لا نغفل عن الاستغفار . قال : « فما بالكم لا تحزنون ولا تحردون ؟ » . قالوا : من قبل أنّا وطّنّا أنفسنا للبلاء مذ كنّا ، وأحببناه وحرصنا عليه . قال : « فما بالكم لا يصيبكم الآفات كما يصيب النّاس ؟ » . قالوا : لأنّا لا نتوكل على غير اللّه ، ولا نعمل الأنواء والنجوم . قال : « وهكذا وجدتم آباءكم يفعلون ؟ » . قالوا : نعم : وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم ، ويواسون فقراءهم ، ويعفون عمّن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويحلمون عمّن جهل عليهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أمانتهم ، ويحفظون وقت صلاتهم ، ويوفون بعهدهم ، ويصدقون في مواعيدهم ، فأصلح اللّه عزّ وجلّ بذلك أمرهم ، وحفظهم ما كانوا أحياء . وكان حقا على اللّه أن يخلفهم في ذريتهم « 1 » . [ 242 ] - حدّثنا أبو عبد الله بن زكريّا عن ابن جوهر بن الأسود عن محمّد بن سابغ يرفعه إلى سلمان الفارسي ( رض ) انّه قال : كنا جلوسا عند مولانا أمير المؤمنين ذات يوم أنا وولديه الحسن والحسين عليهم السلام ومحمّد بن حنيفة ومحمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر ومقداد بن أسود الكندي ، فإذا التفت إليه الحسن وقال : . . . . . . قال سلمان : فبقينا متعجبين من ذلك فقال : من أي تعجبون وما هذا العجب إنّي لأرينكم اليوم ما لم يره أحد قبلي إلى بعدي .
--> ( 1 ) تفسير الثعلبي : 6 / 196 .